لازلت أتذكر سور مدرستي الابتدائية العالي، ذلك السور الشاهق والمرتفع والذي كان يشكل لي عقدة الصغر ، ويشعرني بقصر قامتي وقلة حيلتي كلما مررت من أمامه ، أو حاذيته في أية مناسبة.
كنت أجلس لفترات طويلة ، أحدق فيه وأتساءل عن طريقة تسلقه وهل هناك مجال للانتصار على علوه الشاهق وارتفاعه الساحق؟ لم أيأس ، ولم أقنط من المحاولة فقد كنت أحاول يوميا أن أتسلقه ولو لمرة واحدة حتى أكسر عناده ، وأروض كبريائه، ولكنه للأسف ، كان أقوى مني ، كان شامخاً صامداً يطال عنان السماء ، لا تهزه رياح ، ولا تنال من عضده أمطار ولا عوامل تعرية. كان دائما هناك، يحيط بمبنى المدرسة الصغير ويحضنه بكل إحكام، لا يسمح له بالتحرك من مكانه ويمنع عنه نظرات المتطفلين ، ومحاولات العابثين.
لو استعنت "بصديق" كان بإمكاني الانتصار عليه وترويضه ، ولكنني كنت عنيداً مثل تراب هذه الأرض الطيبة ، لا أريد أن "أكسر" نفسي لأحد ولو كان صديقاً لي يفوقني طولاً وإمكانات جسدية. لم أجرؤ حتى على التفكير باستخدام "وسائل مساعدة" أخرى تق













