مطلوب سكرتيرة
كتبهاحازم الشلختي ، في 24 أيار 2006 الساعة: 16:00 م
غالباً ما تحفل إعلانات طلب السكرتيرات في بلادنا بالعديد من المفارقات والطلبات الغريبة، والتي في أغلبها تهتم بالشكل بعيداً عن المضمون الذي هو أساس النجاح الوظيفي. فتحس بعد قراءة الإعلان بأن ذلك المدير "النزق" يريد عشيقةً ولا يريد موظفةً. ومنهم من تحس أن تجارته تعاني من الكساد، ويريد من "يساهم" في زيادة مبيعاته ورفع غلته من الأرباح . فمجتمعنا الشرقي "الذكوري" الحنون يحترم المرأة ويتحمس كثيراً لقضاياها العادلة ، ويقاتل من أجل رفعة شأنها وإعلاء مكانتها، لذلك لا يمكن أن يَرُدّ مسؤول مراجعة ، ولا يتنكر وزير لسيدة جاءت تراجعه. وأي مدير عام في أي "مصلحة حكومية" على استعداد لأن يعمل سائقاً لدى أي جميلة تطرق بابه ولا تجد عنده حلاً لمشكلتها التي قد يكون "حلها" بعيدا عن باب دائرته!.
فالسكرتيرة تعتبر في كثير من المنشآت في بلادنا العربية "جاذبةً" للزبائن والعملاء، وتناط بها الكثير من المهام "الصعبة" التي لا يستطيع أن يقوم بها الكثير من "الخناشير" وأصحاب العضلات المفتولة، لاسيما إذا كانت على قسط وافر من الجمال والرشاقة ، ومتحررة من القيود الاجتماعية - وحتى القيم في كثير من الحالات- عندها تستطيع أن تقدم خدمات "جليلة" للشركة وبالتالي ترتفع أسهمها سريعا وتصل إلى مكانة مرموقة لا يستطيع منافستها عليها لا المدير المالي ولا حتى مدير المبيعات. فكثيراً ما يستخدمها المدير "الحذق" كطعم لعملائه وشركائه وحتى خصومه يحصل من خلالها على مراده بالإضافة إلى إشباع رغباته ونزواته وحتى شذوذه في بعض الأحيان.
لذلك ، كانت إعلانات طلب السكرتيرات تركز دائما على "المنظر" دون "المخبر" وتهتم بالقشور بعيدا عن الجوهر. فلا يتورع ذلك المعلن عن الإفصاح صراحة ودون وجل في إعلانه عن رغبته بتوظيف "شابة" ممشوقة القوام لا يزيد عمرها عن الخمسة وعشرين عاما ، جميلة ، متناسقة الجسم ، عيناها زرقاوان وشعرها أشقر مسترسل على كتفيها بنعومة ورقة ، تتحمل أعباء العمل لساعات طويلة ولا مانع لديها من السفر خارج المدينة (بصحبته طبعاً) المحظوظة التي يقع عليها الاختيار ، بعد إجراء عمليات الاختبار والفحص "السريري" ، ستحصل على مميزات ورواتب عالية جداً تناسب مؤهلاتها وإمكانياتها العالية !
مؤخرا ، نشرت إحدى الجرائد اللبنانية الناطقة باللغة الإنجليزية والتي تسمى "دايلي ستار" إعلان غريب عن طلب سكرتيرة لطفل! نعم لطفل ! وبشروط غريبة: حيث اشترط الإعلان ضرورة إتقان السكرتيرة "المحظوظة" للغتين العربية والإنجليزية (ولا أعرف لماذا تم "تطنيش" اللغات الفرنسية والإيطالية والإسبانية والهيروغليفية!)، وأن تكون مثقفة (لطفاً .. تمتنع الجاهلات)، وتجيد الأعمال المنزلية كالطهي وكي الملابس وتحضير بعض الأطباق المميزة (مطلوب مدبرة منزل وطباخة) ولم تتوقف الشروط عند هذا الحد بل ذهبت إلى ضرورة قدرتها على مرافقة "الطفل" في رحلاته إلى الخارج (مرافقة ودليلة سياحية وحمّالة حقائب) ، مع الإشارة بأن هذه الرحلات ستكون كثيرة (مشغول هذا الطفل وعلى سفر دائم) ، ويشترط الإعلان إضافة لما سبق بأن على السكرتيرة أن تعمل سبعة أيام بالأسبوع (أين حقوق الإنسان؟؟) ولكنها بالمقابل ستحظى براتب شهري يقدر بثلاثة آلاف دولار أمريكي عداً ونقداً ، تقبضه تلك السكرتيرة متعددة المواهب والإمكانيات في نهاية كل شهر ميلادي على قلبها.
فحسب معلوماتي من خلال الشروط المذكورة في الإعلان الطفولي أعلاه ، هذه ليست سكرتيرة وإنما مترجمة ، وطباخة ، وست بيت ، ومرافقة، ودليلة سياحية ، و"أَمَة" وحارسة ليلية! وقد يكون الطفل "رضيعاً" فيجب عليها القيام بمهام المرضعة وتزويده بالرضعات المشبعة على مدار الساعة، بالإضافة إلى مهارات تغيير الحفائظ وتجهيز الحمام ومتعلقاته!
أود أن أضع نفسي مكان تلك السكرتيرة التي قد يعمى بصرها وبصيرتها وتتقدم لهذه الوظيفة لإشباع رغبات ذلك "الطفل" الكبير ، هل يساوي مبلغ الثلاثة آلاف دولار لأُستعبد وأهين آدميتي وكرامتي وأصبح سلعة تباع وتشترى؟ هل رخصت البنت العربية إلى هذا الحد؟ وهل ستخضع بنات العرب لابتزاز المرضى النفسيين تحت وطأة ارتفاع نسبة البطالة وانخفاض المستوى المعيشي وغلاء الأسعار؟ وأين المنادون بحرية المرأة والمدافعون عن حقوقها من مثل هذه الإعلانات المعيبة والمشينة في حقنا قبل أن تكون في حق المرأة العربية!
حازم الشلختي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات ساخرة | السمات:مقالات ساخرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 28th, 2008 at 28 مارس 2008 4:42 م
بسم الله الرحمن الرحيم
* * *
من خبرتي في مجال التنفيذية أقولك لك أن من تمنح لمديرها فرصة الفحص
السريري فلن تتحول أبدا إلى سلعة معمرة كما تعتقد ، بل قطعة حلوى يفتح قرطاسها ويؤكلها ويضع المتبقى منها ليلتهمه في وقت لاحق وانتهى ..
* * *
الظهور بشكل جميل لجذب الزبائن قد لا أمانعه ولكن في حدود الأدب والقيم المجتمعية والدينية
وجود مسافة مانعة بين السكرتيرة والمدير يعني فرصة أطول للبقاء في الشركة
ذلك أن المستور تحت الهدوم يكون عنصر جذب دائم .. وفرصته في الاستمرار أكبر
بعكس المنكشف ، فالنظرات وحدها تشبعها المناظر المكشوفة
* * *
وأشكرك أخي .. الأطفال كثر والبالغات أكثر إن شاء الله تعالى
- أختك من دولة الكويت
مارس 30th, 2008 at 30 مارس 2008 1:44 م
شكرا لك اختي العزيزة من دولة الكويت الحبيبة على مرورك الذي اسعدني جدا ..
واشكر لك نظرتك البعيدة المدى لعلاقة الموظفة ومديرها والتي يجب ان تبنى على الاحترام والتقدير وعدم الابتذال .
فمن تحترم نفسها يحترمها الاخرون ، والانسان هو من يفرض طريقة تعامل الاخرين معه من خلال تصرفاته معهم .
وطريقة اللباس مهمة جدا والتي تعتبر من وجهة نظري عنوان للشخص نفسه .
اهلا وسهلا بك مرة اخرى.
ديسمبر 14th, 2008 at 14 ديسمبر 2008 6:51 ص
وانا ايضا من دولة الكويت - مصرية مغتربة فى بلد لا احس الاغتراب بها
اعمل سكرتيرة تنفيذية لمدير عام بشركة استثمار إسلامية غاية فى الاحترام والتدين كان الانترفيو الخاص بى وافق مباشرة على العمل معهم وذلك للثقتى بنفسى وسرعة الرد والسى فى الخاصة بى علما بأننى ما تخوفت ابدا ان جمالى سيكون مصدر قلق ف الثقة فى العمل والتوكل على الله عز وجل واخلاص النية واحترامى لنفسى قبل عملى قد كون لديهم من هى فلانة وكيفية التعامل عها
موضوع شيق ومدونة رائعة ذو فكر واسع ومتحضر
موضوع جرئ وجميل يحسب لك يا اخى الفاضل
خالص تقديرى واحترامى لحضرتك
اختك - مصرية - بالكويت
ديسمبر 14th, 2008 at 14 ديسمبر 2008 8:03 ص
شكرا لك اختي “مصرية بالكويت” على مرورك الذي شرفني .. وعلى تعليقك الرائع .. كثر الله من امثال “مديرك” .. وكل امنيات التوفيق لك في حياتك ومستقبلك ..