http://www.jordan4ever.com/vb

مهرجان بطاطا

كتبهاحازم الشلختي ، في 24 أيار 2006 الساعة: 15:51 م

أود أن أعلن هنا عن جهلي الكبير بأنواع البطاطا وأمّيتي المخجلة بموطنها الأصلي ، مكانتها وقيمتها السياحية والوطنية لدى أهل بوليفيا. فأنا قبل هذا اليوم كنت أعتقد بأن البطاطا نوعان : واحد حلو (الطويل الذي نشويه) ، والثاني عادي (النوع "المدحبر")  الذي نصنع منه العديد من أطباقنا الشهية. ولكني تفاجأت بأنه في بوليفيا ، حيث الموطن الأصلي لهذا المنتج الزراعي ، يوجد أكثر من اثنين وثلاثين نوعا متعددة الألوان والأشكال والطعم!

 

يدّعي البوليفيون بأنهم أصل البطاطا وموطنها التاريخي ، وقد "اقتبسها" المستعمر الأوروبي الغاشم ونقلها إلى أوروبا مع ما نقله من خيرات و كنوز كعادة المستعمر (السارق) اللعينة التي لا تتغير على مر التاريخ الاستعماري البغيض ، حيث تعتبر البطاطا أهم منتج زراعي في منطقتهم .

 

تحتل البطاطا مكاناً مرموقا لدى البوليفيين، ولأجلها يقيموا المهرجانات والأفراح والليالي الملاح ابتهاجاً بموسم البطاطا ، وتمجيدا لهذا المنتج الزراعي الذي يفتخرون به ، وينافسوا بجودته الأمم من مستعمرين وغير مستعمرين، من سارقين وغير سارقين . ففي هذه المهرجانات يعرض كل مزارع إنتاجه من هذه المادة الغذائية الغنية - والتي أنا من عشاقها الكبار- وبجميع أشكالها وأصنافها وألوانها. وبهذه المناسبة يرتدي القرويون الملابس التقليدية والعباءات المزركشة والملونة ، ويعبّروا عن سعادتهم بالبطاطا عن طريق الاحتفال والرقص بهذه المناسبة السعيدة. وأكاد أجزم بأنهم يقدمون حلويات مصنوعة من البطاطا ، وعصائر البطاطا اللذيذة على أنغام موسيقى "البوتيتو" البوليفية . ولن يكون هناك احتفال بدون مسابقات تنافسية تكون جائزتها الكبرى وزنك "بطاطا" مثلاً . ولن تغيب مسابقات مثل "فكر ثواني واكسب "بطاطا" ، و"من سيربح البطاطا" عن مثل هذه الاحتفالات بكل تأكيد.

 

بما أن معلوماتي التاريخية "سكر خفيف" فلا أعلم متى دخلت البطاطا إلى عالمنا العربي وهل جاءت عبر المستعمر الأجنبي البغيض ، أم قمنا بـ"اقتباسها" مباشرة من موطنها الأصلي، ولا أعلم إذا ما كنا قد "سبقنا" البوليفيين في زراعة البطاطا حتى أطالب العالم بحقوق الملكية "البطاطية" لبني يعرب.

 

لذلك، طالما أننا في عالمنا العربي نهوى "اقتباس" الأفكار و"اغتصاب" الابتكارات هذه الأيام، فالقنوات العربية حاليا لا تترك فكرة هنا أو هناك ولا برنامج ، بغض النظر عن صلاحيته لمجتمعنا أم لا ، إلا وتسرقه . فيصبح (بقدرة قادر) له نسخة عربية! وكأن العقل العربي قد توقف عن الإبداع والابتكار وأصبح عبارة عن متلقي ومتلقف لكل ما تنتجه الثقافة الغربية من غث وسمين.

 

لذا ، سأركب الموجة العربية في عالم السرقات الأدبية وسـ"أقتبس" فكرة "مهرجان البطاطا البوليفية" وأحولها إلى نسخة وطنية أردنية وسأسميها "مهرجان الجميد الأردني" وسأقوم بدعوة جميع المهتمين بأمور الجميد واللبن ومشتقاته في العالم ، وسأنسق مع جميع المدن الأردنية لتزويد المهرجان بإنتاجها من الجميد ، وسأدعو لهذه المناسبة جميع وسائل الإعلام ومحطات التلفزة العالمية للإطلاع على التجربة الأردنية في حفظ اللبن بدون ثلاجات، وكيف يصبح طويل الأجل بدون أن يكلف "واط" واحد من الكهرباء . وسيكون الطبق الرسمي الأردني "المنسف" حاضرا بقوة ، وسأوزع على الحضور الشراب الرسمي الأول للمهرجان ألا وهو "لبن المخيض".

 

وبهذه المناسبة أيضا سأنظم مسابقة التزلج على "الجميد" ، وزنك "جميد" ، ومن سيربح "الجميد" . ولا ننسى أن الاحتفال سيكون على أنغام ربابة الراحل عبده موسى. وسأوزع الجوائز القيمة من حجارة الجميد على الفائزين، بينما ستكون جوائز الترضية عبارة عن تذكرتين مجانا لحضور المسرحية الكوميدية الأردنية "نظام عالمي جميد".

 

حازم الشلختي

hshalakhti@maktoob.com

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات ساخرة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر